الرئيسية اهم الاخبار اخبار ونشاطات إدماج 125 طفلا والطلاق يخلف أشقاء يتنقلون بين دور الرعاية

إدماج 125 طفلا والطلاق يخلف أشقاء يتنقلون بين دور الرعاية

إدماج 125 طفلا والطلاق يخلف أشقاء يتنقلون بين دور الرعاية                       

 كتبت  -الراي-  سهير بشناق
خلف ابواب مؤسسات الرعاية يعيش اطفال لم يفقدوا امهاتهم واباءهم بسبب الموت بل فقدوهم بقرار من الامهات والاباء الذين اعتبروا ان الطلاق هو انهاء الرابطة التي تربطهم باطفالهم فكانت المؤسسات ملجأ.
هؤلاء الاطفال الذين يعيشون على امل العودة لاسرهم ولحضن امهاتهم الا ان الانتظار لن ينتهي بالفرح في ظل غياب الامهات والاباء والابتعاد الكامل عنهم وتركهم يواجهون مصيرهم بلا حب وبلا اسرة اعتادوا على العيش بها ليجدوا انفسهم فجاة بمؤسسات ووجوه غريبة عنهم مطالبين بان تكون هذه بدائل عن وجوه الامهات والاباء.
ليس طفلا واحدا بل خمسة واربعة اطفال اشقاء يتم نقلهم لدور الرعاية لتتولى مسؤولية رعايتهم بعد ان تم طلاق الوالدين وعدم تحمل احدهما مسؤولية تربيتهم فاصبح الطلاق الحد الفاصل لانهاء اسرة باكملها وتشتيت اطفال وابعادهم قسرا عن اسرهم.
هذا هو حال الغالبية العظمى من اطفال مؤسسة الحسين الاجتماعية التي تمتلئ اقسامها باطفال التفكك الاسري حيث تشكل نسبتهم 70% من اطفال المؤسسة واسباب تواجدهم يعود لطلاق الوالدين او هجر الامهات.
وقال الناطق الاعلامي في وزارة التنمية الاجتماعية فواز الرطروط ان نسبة الايتام لا تتعدى 20% في حين 10% من الاطفال هم من مجهولي النسب مشيرا الى ان الوزارة بدات مؤخرا ادماج 125 طفلا باسرهم الممتدة واقاربهم والاسر البديلة بدعم من الوزارة ليتسنى لهؤلاء الاطفال العيش باجواء اسر طبيعية خاصة وان هؤلاء الاطفال ذوي التفكك الاسري نسبة قليلة جدا منهم من يعودون لاسرهم البيولوجية.
واشار الرطروط ان الدراسات اظهرت انه عند وقوع الطلاق يتم ترك خمسة اطفال على الاقل بدور الرعاية ليعيشوا سنوات دون ان يعود اباؤهم وامهاتهم لاستعادتهم ما يدل على انه بوقوع الطلاق تنخفض نسبة عودة هؤلاء الاطفال الى اسرهم ولا امل لهم الا بدمجهم باسر اقاربهم او اسر بديلة.
وتشير مصادر مؤسسة الحسين الاجتماعية التابعة لوزارة التنمية الاجتماعية والتي تستقبل هؤلاء الاطفال ان اطفال التفكك الاسري هم من اصعب الفئات التي تتعامل معها المؤسسة لانهم يحضرون لها وهم قد تعودوا على امهاتهم وابائهم ووجودهم باسرهم فيصبح التعامل معهم وتأقلمهم على المؤسسة في غاية الصعوبة.
مديرة مؤسسة الحسين الاجتماعية السابقة ميرا ابو غزالة عزت اسباب وجود هؤلاء الاطفال بالمؤسسة الى الاوضاع المادية التي تعيشها الاسرة والمترافقة مع ضغوطات الحياة وقلة الدخل لرب الاسرة ما يدفعه لانتهاج اساليب تربية سلبية بحق اطفاله كأن يقوم باجبار زوجته واطفاله للخروج من البيت او عدم تحمل مسؤولياته المادية اتجاهم فيتوقفون عن الذهاب للمدرسة او الخروج للشارع للتسول.
واوضحت ابو غزالة ان هذه الاسباب لا تعتبر عنفا مباشرا على الاطفال كالضرب او الايذاء الجسدي لكنها اهمال حقيقي بحقهم فهم بنهاية الامر لا يحظون باجواء اسرية مناسبة كاي طفل يعيش باسرته في ظروف طبيعية.
وبينت ان الاطفال يصلون للمؤسسة لتوفير الحماية والرعاية لهم وتتفاوت اعمارهم ما بين 3-12 عاما مبينة ان هناك اشقاء استمروا بالمؤسسة مدة عامين لكي تتمكن الاسرة من تصحيح اوضاعها سواء المادية او الاجتماعية والنفسية خاصة وان دراسة الحالة والمتابعة والزيارات الميدانية المستمرة للأسر تسهم في مساعدة الاسر قدر الامكان سواء من الجوانب المادية كالانتفاع من المعونة او مساعدة رب الاسرة او من خلال الجوانب الاجتماعية والنفسية كالتوقف عن اهمال اطفاله او توجيه اي عنف لهم ولزوجاتهم.
وتشير مصادر المؤسسة الى ان الاسر تبقى على تواصل مع اطفالها بين الحين والاخر وتستضيفهم بين فترة واخرى لكن قرار اعادة الاطفال لها لا يتم الا بعد التاكد من ان اوضاع الاسرة تحسنت وزالت عوامل الخطورة او الاهمال بحق الاطفال.
ويرى اخصائيون اجتماعيون ان الطلاق يعتبر احد الاسباب الرئيسية لالحاق الابناء بالمؤسسات اضافة الى عوامل اخرى كادمان رب الاسرة واعتماد الام على الاب بالانفاق وعدم قدرتها على العمل وتولي احتياجات اطفالها خاصة في ظل رفض اسر الامهات استقبال ابنائها معها في حال طلاقها من زوجها فتصبح دور الرعاية المكان الوحيد الذي يستقبلهم.
واشاروا ان دور الاسر الممتدة والاقارب في رعاية الاطفال تلاشى خلال السنوات الماضية حيث لم تعد هذه الاسر قادرة او راغبة برعاية هؤلاء الاطفال ما يجعل خيار دور الرعاية الاسلم لهم مؤكدين على دور وزارة التنمية الاجتماعية الجديد بادماج اطفال التفكك الاسري باسر بديلة واعادة دور الاسر الممتدة والعمل معها سوية لرعاية الاطفال مع دعمها ماديا لان احد اسباب عدم قدرتها على رعايتهم التكلفة المادية الجديدة التي يفرضها وجودهم بها.
ويؤكد الدكتور الرطروط على ان الاسر البديلة لا تعني عدم وجود اطفال بها عند اتخاذهم قرار بالحاق اطفال المؤسسة باسرهم على خلاف الاحتضان الذي تنص تعليماته على عدم انجاب الزوجين لافتا الى ان هناك تعليمات تحكم قضية انتقال اطفال التفكك الاسري او مجهولي النسب « المعروفة امهاتهم ومجهولي الاباء « الى الاسر البديلة التي تعلم مسبقا انه في حال قدرة الاسرة البيولوجية للطفل من استعادته يمكنها ذلك ويكون لها الحق بذلك بعد التاكد من استعادتها رعاية اطفالها من كافة الجوانب وعدم تعريضهم لاي خطر او اهمال بحقهم