الرئيسية اهم الاخبار اخبار ونشاطات عزايزة: جوهر الأمن الوطني على مستوى بعدة الواسع هو العمل الاجتماعي المهني

عزايزة: جوهر الأمن الوطني على مستوى بعدة الواسع هو العمل الاجتماعي المهني

 

في محاضرة بكلية الدفاع الوطني حول" اتجاهات العمل الاجتماعي في الأردن وعلاقتها بالأمن الوطني"

عزايزة: جوهر الأمن الوطني على مستوى بعدة الواسع هو العمل الاجتماعي المهني

القي وزير التنمية الاجتماعية المهندس وجيه عزايزة صباح يوم الاثنين الموافق 17/12/2012 في كلية الدفاع الوطني محاضرة، عنوانها"  اتجاهات العمل الاجتماعي في الأردن وعلاقتها بالأمن الوطني"، مبينا فيها مضامين مفاهيم الأمن الوطني والعمل الاجتماعي والرعاية الاجتماعية والحماية الاجتماعية والتنمية الاجتماعية والرفاه الاجتماعي؛ وموضحا  للملاح الإيجابية للعمل الاجتماعي الأردني؛ ومستعرضا المشكلات العامة للعمل الاجتماعي في الأردن، وتحديات قطاعاته، وحلولها المقترحة، ومشيرا إلى سوية العمل الاجتماعي في الأردن بالمقارنة مع مثيلاتها في بعض الدول الأخرى؛ ومستنبطا الدروس والعبر المستفادة من تجربة الأردن في مجال العمل الاجتماعي، وعلاقتها بالتخطيط المستقبلي لذلك العمل.

وأوضح عزايزة بأن للأمن الوطني مفهومان: الأول(  مباشر)، يقتصر على حماية التراب الوطني، وكيان الدولة، ومواردها من الأخطار الخارجية. الثاني ( غير مباشر)، يمتد من الجبهة الداخلية، وحماية هوية المجتمع وقيمه، ويؤمن المواطن ضد الخوف والفاقة، ويضمن له حد أدنى من الرفاهية والمشاركة السياسية. وبين عزايزة أن للعمل الاجتماعي تعريفه المعتمد عالميا من قبل اتحاده الدولي، والاتحاد الدولي للأخصائيين الاجتماعين ، ومفاده أن العمل الاجتماعي" مهنة غايتها متابعة نتائج التغيير الاجتماعي، وحل المشكلات في العلاقات الإنــسانية، وتمكين الأفراد وتحريرهم من أجل تعزيز رفاهم، وذلك باستعمال النظريات العلمية وبالاستناد إلى مواطن قوة هؤلاء الأفراد وجماعاتهم ومجتمعاتهم المحلية، وإلى مبادئ حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية". وفرق عزايزة بين مفاهيم الرعاية والحماية والتنمية والرفاه، على اعتبار أن المقصود بالرعاية هو  تقديم الخدمات لطالبيها، بينما المقصود بالحماية هو حماية  المعرضين  للأخطار التي يفرزها المجتمع  عن طريق تقديم الخدمات لأصحابها لحين إتمام عملية إعادة تأهيلهم ودمجهم الاجتماعي، في حين أن المقصود بالتنمية الاجتماعية هو بأنها عملية  هادفة إلى إحداث التغيير في بناء المجتمع والتصدي لآثاره من خلال فهم ظواهره وقضاياه ومشكلاته الاجتماعية وتفسيرها والتحكم بها، اما المقصود بالرفاه الاجتماعي فهو عملية خلاصتها تعزيز التكامل والاندماج الاجتماعيين بدافع ضمان المشاركة المجتمعية للفرد على المستويات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.

وأشار عزايزة إلى الملاح الإيجابية للعمل الاجتماعي الأردني، المتمثلة في طول تاريخ العمل الاجتماعي الأردني، واستجابته السريعة للتغيرات الجارية في بيئته الخارجية،وتعدد مؤسساته التنفيذية، وتأسيس مجالسه الاستشارية، وتعدد خططه واستراتجياته القطاعية، وتدريس بعض الجامعات الأردنية لتخصصه الأكاديمي، وكثرة الجهات المعنية بالتدريب عليه، ومساهمة الحكومة في تمويل برامجه ومشاريعه، والتزام المواطن بمسؤوليته الاجتماعية.

وتناول عزايزة المشكلات العامة للعمل الاجتماعي، التي وجدها تكمن في تعدد المرجعيات التشريعية للمؤسسات العاملة فيه، وكثرة التشريعات الناظمة لقطاعاته الفنية، وغياب مهننتته، وعدم وجود قانون موحد له، وحدوث الازدواجية والتكرار بين برامجه ومشاريعه ومؤسساته، وغياب نتائج تقييم أثر تطبيق خططه واستراتجياته القطاعية، وكثرة مشكلاته القطاعية، وضعف مستوى جودة خدماته، واهتمامه بجانبه العلاجي أكثر من اهتمامه بجانبيه الوقائي والتنموي، وضعف الدور الرقابي على مؤسساته، وغياب التشخيص الدقيق للقضايا الفنية لقطاعاته، وضعف اللقاءات ما بين الأكاديميين والممارسين الاجتماعيين المعنيين به.

وعرج عزايزة  على تحديات القطاعات الفرعية للعمل الاجتماعي، المستخلصة من دراسات تحليل بيئتها، المتمثلة في تحديات قطاع الأطفال الفاقدين للسند الأسري الملحقين بدور الرعاية، التي أكد بأنها ستعالج قريبا من خلال إطلاق استرايتجية الأيتام؛ وتحديات قطاع الأحداث المتهمين والمدانين بخرق القانون، التي سيعالجها مشروع قانون الأحداث الذي فرغت الحكومة مؤخرا من إعداده؛ وتحديات قطاع مراكز ومؤسسات شؤون الأشخاص المعوقين، التي جار العمل على التصدي لها من خلال خطة إصلاح قطاع الرعاية الاجتماعية؛ وتحديات قطاع دور رعاية المسنين، التي سيعالجها نظام دور وأندية المسنين الذي فرغت الحكومة مؤخرا من إقراره؛ و تحديات قطاعي دور حماية المرأة، ورعاية وتأهيل المتسولين.

واستعرض عزايزة جملة من الحلول لمشكلات قطاع العمل الاجتماعي، وهي: إعداد مشروع قانون العمل الاجتماعي الأردني ليكون المرجعية التشريعية لكافة المؤسسات على اختلاف تبعيتها القطاعية. ومراجعة التشريعات الناظمة للعمل الفني الاجتماعي الأردني، وتطويرها، على نحو يكفل مراعاتها لمعايير مثيلاتها العالمية.و مهننة قطاع العمل الاجتماعي. وتشكيل مجلس تنسيقي في وزارة التنمية الاجتماعية للمؤسسات العاملة في ميدان العمل الاجتماعي. وتأسيس صندوق أهلي للعمل الاجتماعي، إلى جانب ما يخصص لقطاع العمل الاجتماعي من الموازنة العامة. ومتابعة وتقييم الخطط والاستراتجيات القطاعية.و تبني المؤسسات لنهج إدارة الأداء؛ لكونه يسهم في زيادة فاعليتها، وكفائتها. وتعزيز عملية إجراء البحوث والدراسات المرتبطة بالظواهر والقضايا والمشكلات الاجتماعية. وتعزيز نهج تحسين الخدمات الاجتماعية، وإدارة عملياتها. وتفعيل دور لجنة إدارة التحولات الاجتماعية، التي تجمع الباحثين الأكاديميين والممارسين الاجتماعيين الميدانيين. وبيان قضايا كل قطاع فرعي، والتخطيط لها، وإيجاد برامج لمعالجتها، وتقييم أثر تلك البرامج. وتشكيل فرق رقابية مستقلة من المتطوعين، وبناء قدرات أعضاء تلك الفرق. وإيجاد التوازن بين الاتجاهات الثلاثة للعمل الاجتماعي( وقائي، علاجي، تنموي). وماسسة نهج المسؤولية الاجتماعية لمؤسسات القطاع الخاص، وإناطة إدارته بوزارة التنمية الاجتماعية.

وأكد عزايزة  على أن الأمر يقتضي من مؤسسات العمل الاجتماعي، أن تعمل بموجب إطارها الاسترايتجي، العاكس لرؤيتها، ورسالتها، وهما:

رؤيته، ومفادها" مجتمع يسوده التكامل والاندماج الاجتماعي، المعبر عن فاعلية وكفاءة نظمه مؤسساته وأعضائه".

رسالته، ونصها" إدارة التحولات الاجتماعية من خلال فهمها وتفسيرها وضبطها والتنبؤ بمسارها، والربط المحكم ما بين الاتجاهات الوقائية والعلاجية والتنموية؛ لتعظيم المشاركة المجتمعية للفرد وأسرته ومجتمعه المحلي، على المستويات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية".

وبين عزايزة بأن ضمانات تنفيذ التخطيط المستقبلي للعمل الاجتماعي الأردني، تكمن في إصلاح قطاع العمل الاجتماعي الأردني، وقطاعاته الفرعية ، من باب المحافظة على السمعة الحضارية للأردن في المحافل العربية والدولية، التي كرسها جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، وعبر عنها ببوابات الدخول للمستقبل، المتمثلة بالمحافظة على الكرامة الإنسانية، وضمان النمو الاقتصادي، وإشاعة الديمقراطية، وتعزيز قيمة السلام.و الفصل بين ادوار المؤسسات المعنية بالسياسات ومثيلاتها المعنية بالتنفيذ. والانتقال من نهج  الرعاية إلى نهجي الحماية والرفاه الاجتماعي.و تعزيز نهج الرقابة المستقلة على دور ومراكز ومؤسسات الرعاية الاجتماعية.و تشجيع المتطوعين على تأسيس الجمعيات المتخصصة بخدمات بعينها، وحث القادرين اقتصاديا منهم على تحمل مسؤوليتهم المجتمعية. ومهننة العمل الاجتماعي من خلال إصدار رتب للعاملين فيه وتأسيس نقابة لهم. وشراء خدمات الرعاية والحماية الاجتماعية من الجمعيات المتخصصة.و تعزيز الاهتمام المؤسسي بفقر القدرة( التعليم والتدريب والتأهيل المرتبط باحتياجات سوق العمل).

واختم عزايزة محاضرته بثلاثة استنتاجات، هي:

1- بما أن جوهر مفهوم الأمن الوطني بشكله غير المباشر، هو المحافظة على هوية المجتمع، وقيمه، وحماية أفراده من المشكلات الاجتماعية، وتداعياتها، فالأمر يتطلب تعزيز الاهتمام بالعمل الاجتماعي كقطاع، ومهننته، ودعم مؤسساته.

2- إصلاح قطاع العمل الاجتماعي الأردني وفقا لمكوناته، التي يأتي في مقدمتها مكون الرعاية الاجتماعية، الذي باشرت وزارة التنمية الاجتماعية بعملية إصلاحه مبدئيا بكلفة قدرها 6 مليون دينار أردني.

3- إعطاء الدور لوزارة التنمية الاجتماعية، في إدارة قطاع العمل الاجتماعي، من إصدار قانون العمل الاجتماعي الأردني.