الرئيسية أخبار الوزارة



«الخنساء» ..دار رعاية للفتيات المعنفات وطريق أمل جديد
 
 
 

فتاة في السادسة عشرة من عمرها لم تبدا بعد حياتها .... احلامها تتشابه مع احلام فتيات اخريات بعمرها بحياة هادئة مستقرة تتمكن من خلالها تحقيق ما تصبو اليه بدعم ومساندة

 

لكنها لم تتمكن من ذلك فتعثرت خطواتها قبل ان تبدأ .... لانها اصبحت ضحية تفكك اسري وغياب الام من حياتها ودورا هامشياً للاب لا يتعدى توفير الدعم المالي لاسرة استبدلت وجود الام بزوجة الاب فكان مصيرها مؤلماً يتشابه مع مصير فتيات اخريات اعمارهن اقل من الثامنة عشرة يعشن اليوم بدار رعاية الفتيات " الخنساء " بهدف حمايتهن واعادة تاهيلهن ودعمهن بايجاد حلول جذرية مع اسرهن بعد ان تعرضن اما لاعتداء جنسي او التغيب عن منازلهن هروبا من المشاكل الاسرية وتعرضهن للعنف الاسري.

 

 هذه الفتاة التي مضى على وجودها بالدار عام بسبب الخلافات المستمرة مع زوجة والدها ودفاعها عن والدتها باستمرار التي كانت تتعرض للشتم والاهانة من قبل زوجة الاب وهي بدورها قد تزوجت مرة اخرى وترى ابنتها مرة كل شهر.

 

 لم تتمكن الفتاة من الالتزام بالصمت حيال ما تتعرض اليه فساءت معاملة زوجة والدها لها في وقت لم تجد من يسمعها ويساندها فقررت الهروب من المنزل ولجأت الى العمل فتعرضت ايضا للاستغلال بدءا من موافقة صاحب العمل على تشغيلها خلافا للقانون الذي ينص بجواز عمل الفتاة من عمر 16 -18 عاما شريطة موافقة ولي الامر التي لم تتوفر وانتهاء بتعرضها للاعتداء الجنسي من قبل احد الشباب لصغر عمرها وقلة وعيها بما اقدمت عليه.

 

مديرة دار رعاية الفتيات رغدة العزة قالت : هذه القضية واحدة من ىقضايا عدة تستقبلها دار رعاية الفتيات لمن هن دون الثامنة عشرة من العمر يتعرضن للعنف الاسري او التغيب عن منازلهن التي ينتج عنها تعرضهن للاعتداءات في حالات عدة.

 

واضافت تم التعامل مع هذه الفتاة التي لجأت بعد ما تعرضت اليه الى والدها الذي رفض مساعدتها فلجأت الى شقيقها الذي كان هو ايضا رافضا فكرة مساعدتها الا اننا تمكنا من تغير موقفه نحوها مشيرة الى ان من اقدم على الاعتداء عليه هو الان بيد القضاء والفتاة لا تزال في الدار حيث ينتظر والدها صدور الحكم على من اقدم على هذا الامر ليمد يد المساعدة لابنته من جديد مؤمنا بان صدور حكم على المعتدي سيجنب ابنته الذهاب للمحكمة وسيحقق العدل نحوها.

 

هذه الحالة ليست الاولى ولن تكون الاخيرة امام غياب وتراجع حقيقي لدور الاسرة تبعا لمديرة الدار التي اشارت الى ان العام الماضي استقبلت الدار 135 حالة في حين وصل عدد الفتيات من بداية العام 60 فتاة خرج منهن 81 فتاة شملت حالات من العام الماضي .

 

 ايضا مشيرة الى ان في الدار حاليا 29 فتاة و8 فتيات من العام الماضي لم ينته العمل معهن بعد . واضافت : القضية الاساسية امام جميع حالات الدار هو غياب دور الاسرة فهناك تراجع واضح بدورها وخاصة في حال وقوع الطلاق وزواج الام مرة اخرى وتركها لاطفالها وزواج الاب واحضاره زوجة اب لتعتني باطفاله مما يؤدي الى رفض فكرة وجودها عوضا عن الام خاصة للفتيات بعمر المراهقة فتنشا المشاكل والخلافات الاسرية والضغوطات النفسية عليهن مما يؤدي اما لتعرضهن للعنف او للتغيب عن المنزل هروبا من كل ما يتعرضن اليه وعدم اللجوء الى الاقارب الا بحالات قليلة فتتعرض الفتاة حينها لمخاطر اخرى بدءا من تشغيلها وتحرشات من قبل الاخرين وامام ضعفها النفسي والجسدي يتم استغلالها.

 

 واشارت الى ان هناك ايضا حالات عديدة للعنف الاسري بحيث تتعرض الفتيات لعنف جسدي واضح ويشتركن بغالبية الحالات بغياب الام ووجود زوجة الاب وعدم وجود قنوات حوار من قبل الاباء مع بناتهن وتتراوح درجات العنف من الضرب المبرح الى قص شعورهن وفي حالات اخرى يتم ربطهن بسلاسل حديد عقابا لهن بالرغم من انهن ضحايا وكل ما كن يحتجن اليه الدعم النفسي لغياب الام وتفهم طبيعة مراحل اعمارهن التي تعد من اخطر المراحل العمرية.

 

 وشددت العزة على اهمية تفهم الاسر ودعمها لبناتهن قبل تعرضهن لمشاكل عدة وعدم اللجوء الى العنف الجسدي والنفسي خاصة في مرحلة المراهقة التي تعتقد الفتاة فيها بانها يمكنها الاعتماد على ذاتها والتغيب عن المنزل الامر الذي يوصلها الى دور الرعاية لحمايتها بعد ان تكون قد خسرت الكثبر مشيرة الى ان الدار تعمل على كافة الجوانب مع الفتاة واسرتها لاعادتها الى مكانها الطبيعي داخل الاسرة وبالمجتمع وهو امر صعب خاصة في ظل عدم تعاون اسر عديدة او محاولة تقبلهن لما تعرضت اليه الفتاة وفكرة خروجها من المنزل واللجوء الى ادارة حماية الاسرة .

 

وبينت العزة ان حالات الاعتداء من المحارم انخفضت بنسبة كبيرة وخلال العام الماضي لم يكن هناك حالات من هذا النوع بالرغم من وجود حالات عنف وتغيب من المنزل واعتداءات جنسية من خارج نطاق الاسرة .